رسالة إلى صديقي (أنا) !!

العجيب في الشعر أنه يعبر عمّا نريد قوله -تماماً- بطريقة لا نتوقعها!!

إن الشعر هو الحديث عن الشعور .. من اللاشعور!!

وبلا وعي أو هكذا أظن على الأقل!

 

الشعر سحابةٌ من مجاز.. يسقطُ مطرُها أين شئنا وأنَّى شئنا!!

 

لا تقُل سأكتب للآخرين..اكتب لنفسك فهيَ من الآخرين..اكتب لنفسك كي يفهموك كما تفهم نفسك.. 

واجعل روحك منبرهم الذي يعتلونه ليقولوا مايشعرون!!

 

أكتب لهم عنك وأكتب عنهم منك

ولا تخشَ تهمة الكذب

فلا خوف ممن يقولون ما لايفعلون.. الخوف ممن يفعلون ما لا يقولون..!

 

 

حين تكتب..

افتح نوافذ روحك لقارئك وكُن له سلّماً يعلو به..

ولا تكن مجرّد حرف مجرّد..

واغزل خيطاً بينك وبين من يقرأ،

لا يقطعهُ إغلاق الكتاب !

 

أتقن الصنعة حتى لا تبدو متصنعاً

ولا تأتِ قصيدةً لم تراودك عن قلمك..!

 

فالقصيدة فتاة تحب من يهجرها وتهجر من يحبها.. وتُخلِص لمن يتوسط بين هذا وذاك!

 

دعها وستأتيك بكامل زينتها !

Standard

ليس إلّا بلبلة!

تتزاوج الأفكار في رأسيْ وتولدُ أسئلة!

وجوابها:

ما الشعر إلّا راحلةْ..

أرمي عليها رحلتي..

وسفينةٌ أطلقتها من بحرِ أفكاري فضلَّت ساحلهْ..!

ما الشعر إلا أن تعيش تخَيُّلاً..

في عالمٍ خلفَ المحالِ..

تصوغ حلْقاتٍ وتصنع سلسلة..

وبها تكبِّل كل حلْمٍ مستحيلٍ..

كي تَجُوزَ المرحَلةْ!!

“هل غادر الشعراء؟!”

لا.. ما غادروا..

لكنّهم قد أتقنوا تركَ الأمورِ مهلهلة..

يبدو كلامُهمُ جميلاً مُقنعاً..

لكنّه بعد التفكّر ليس إلّا بلبلة!

Standard

إعتذار من لا عذر لھ (إلى الشام القتيل) خذلناكم!!ا

صباحك عاطرٌ ياشامْ

يلونهُ دم الشهداءْ

صباحك عزة بالموت للأبطالْ

ونحن هنا نعيش فصول ذلتنا

ونبكي كالنساء هنا

نثرثر نصرةً كلِماً بدونِ فِعالْ

صباحك نشرة الأخبار تمطرنا كآبتها

بأخبارٍ تكممنا وتعجزنا كتابتها

تعلمنا من الشعر القديم ومن عروبتنا

“قفا نبكِ”

فصرنا لاشعورياً..

نحب بُكا مطالعنا على الأطلال

قفوا وابكوا  إذن

فشآمنا طللٌ

يكادُ يُزال

فأين الأمن حين يسخّر الفيتو

لنصرة قاتل الأطفال؟!!!

ومجلسهُ يُسخر من يولّي

من يسوم جباهنا قمعاً

ويمزج مع كؤوس شرابنا الإذلال

ويجتمعون أربعةٌ وخامسهم (……)

أتموها من القرآن

فإنّي لا أحبُّ برودة الأغلال

Standard

إن رضيت

أخبرتني بأنها مشغولة
بدلالٍ مُبلّلٍ بطفولة

قعَّدت للدلالِ بين الغواني
صار فنّاً لها وصاغت أصوله

عُذرها الحُسنُ في التشاغلِ عَنّي
وهي ليست عن طيشها مسؤولة

فأنا القاتل الذي ضمّ سيفاً
وهي نصلٌ وروحي المقتولة

كلّما لُمتها ألومُ ملامي
فيدُ الشعر دونها مغلولة

لكن الآن فاض حرفي وصبري
بمقالٍ لا بُدّ لي أن أقولَه

إن ليلَ الشتاء مزّق روحي
ما عدا مُلتقاكِ يقتُلُ طولَه

أرسل الشوق جيشهُ بحروفي
رغبةً بالعناق ساقت خيوله

مدّ كفّ الهوى فوافق صمتاً
أيُّ ذنبٍ بهِ قتلتِ رسوله؟!

إن رضيتِ الهوانَ لي فارقيني
فأنا إن رضيتُ تأبى الرجولة

Standard

على كوكبٍ مهجور

نَأَيْتُ مَع التَّفْكِيْرِ عَنْ عَيْشِ وَاقِعِيْ
وَ جَمَّلْتُ أَحْلَامِيْ فَعِشْتُ عَلَىْ الوَرَقْ

وَ نَقَّحْتُ أَحْبَابِيْ كَتَنْقِيْحِ أَحْرُفِيْ
وَ أَشْعَلْتُ ضَوْءَ الحُبِّ فِيْ آخِرِ النَّفَقْ

عَلَىْ كَوْكَبٍ مَهْجُورْ عَمَّرْتُ مَنْزِلِيْ
وَ صَلَّيْتُ فَرْضِيْ فَوْقَ سَجَّادَةِ الأَرَقْ

مِثَالِيَتِيْ كَانَتْ قِنَاعَ حَقِيْقَتِيْ
شَذَذْتُ بِصِدْقِيْ حِيْنَمَا قَلَّ مَنْ صَدَقْ !

وَ أَسْكَنْتُهُمْ قَلْبِيْ وَ مَكَّنْتُهُمْ بِهِ
وَ لَكِنَّهُمْ مَاتُوْا بِقَلْبِيْ إذْ احْتَرَقْ

كَتَبْتُ وَ لَمْ أَفْهَمْ جَمِيْعَ مَشَاعِرِيْ
غَدَاْ دَفْتَرِيْ كَالأَرْضِ تَسْتَقْبِلُ الْوَدَقْ

تَنَاقَضْتُ مَع نَفْسِيْ وَ شَيْطَانُهَا مَعِيْ
بِلَا مَنْطِقٍ شِعْرِيْ بِمَا أَحْتَوِيْ نَطَقْ

Standard

هيَ فلْسفات

-مَا العُمْرُ؟

-قَالَتْ: شَرْحُ فَلْسَفَةِ التّلاقِيْ و الشَّتَاتْ.

-مَا الشِّعْرُ؟

-قَالَتْ: هَلْوَسَاتْ..

هو ماء طُهر قلوبنا

نهمي به فوق الدفاتر والجراح

أو بعضُ أرواحٍ تُخلّدُ فوق ألسنة الرواة

 فَسَألْتُ عَنْ كُنْهِ الحُرُوفْ؟

-قَالَتْ: رَذَاذُ الأُغنيات

وسألتها: ما الحبّ؟

قالت: تلكَ مشكاةٌ معلقةٌ بسقف الأمنيات

وفضيلةُ الغفران تُحييها الذنوب

لسنا ملائكةً..

فخاطئُنا يتوب

طيناً خُلقنا كي تُشكِلنا الحياة

ومضت كطيفٍ خاطفٍ

و مضت ترُشُّ على الجراح القهقهات

ياللجمال!!

وما الجمال بها سوى المتناقضات؟!!

إن اللقاء بها صناعةُ ذكريات

كلماتها حُسْنٌ يُرى بالعين

بسمتُها وقودٌ للفؤاد

وثغرها..

ينبوعُ إكسير الحياة

الفتنة الحمراء والحسن الغزير ووجها

مترادفات

من قبلها في الكون سبعٌ معجزات

ولدت..

فأصبح فيه معجزةٌ وسبعٌ ممكنات

فيها من الأوصاف ماهو معجزٌ

إذْ قد تنوء بحمله للشعر أعتۍ المفردات

هي ذلك الحدّ الذي بإزاءھِ -مشدوهۃً- تقف اللغات

فيها اجتماع السحرِ

بالخمر المعتّقِ حدَّ قتل النفسِ

أو هي باختصار..

قارورةٌ شفافةٌ.. تحوي ألذّ الموبقات

لي فلسفاتٌ في هواها مثلما

في حبها لي.. فلسفات

للحب أجنحةٌ تطير بنا إلى الأفق البعيد

(لامنطقيتنا) مدارُ جنوننا

وجنوننا ملحُ الذوات

مستمتعٌ في حبها أنا طالما

نحيا ويلحقنا الممات

Standard

مولاة موهبتي

*
*
*
*
*
يَاطِفْلَةً فِي الحُبِّ مُنْدَفِعَةْ

مَاْلِيْ أَرَاْكِ غَضُوْبَةً جَزِعَةْ؟

تَتَحرَّشِينَ بِكُلِّ قَافِيَةٍ

وَتُجَادِلِينَ وَ أَنْتِ مُقْتَنِعَةْ

الشِّعْرُ يَا (مَولاةَ مَوْهِبَتِيْ)

لَكِ أَنْتِ لَيْسَ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهْ

الشِّعْرُ وَحْيٌ مِنْ مُخَيِّلَتِيْ

مَا كُنْتُ مَجْنُوناً لِأبْتَدِعَهْ

يُمْلِيهِ إِلْهَامِيْ وَ أَكْتُبُهُ

أَلَمِيْ وَ مِنْهُ النَّاسُ مُنْتَفِعَةْ

إِنْ فَجَّ لِلْعُشَّاقِ أَوْدِيَةً

لا ذَنْبَ لِيْ فِيْ كُلِّ مَنْ تَبِعَهْ

يَا دُرَّةً تَزْهُو بِهَا لُغَتِيْ

كُلُّ المَحَاسِنِ فِيْكِ مُجْتَمِعَةْ

الشِّعْرُ يَأتِيْ إِنْ أَتَيْتِ وَ إِنْ

غَادَرْتِنِيْ الأَبْيَاتُ مُمْتَنِعَةْ

عَيْنَايَ مَمْلَكَتَاكِ لَا عَجَبٌ

أَنَّى أَتَىْ طَيْفٌ أَتَيْتِ مَعَهْ

يَا مَنْ قَرَأنَ قَصَائِدِيْ حَذَرَاً

لاَ تَقْتَرِبْنَ حَبِيْبَتِي جَشِعَةْ

حُبُّ التَمَلُّكِ مِنْ طَبِيْعَتِهَا

وَحَبِيْبُهَا لَيْسَتْ بِهِ وَرِعَةْ

إِنْ ضَاقَ فِيْهِ الكَوْنُ مِنْ أَلَمٍ

يَكْفِيهِ أَنَّ فُؤَادَهَا وَسِعَهْ

مُذْ ذَاقَ شَهْدَ الحُبِّ مِنْ يَدِهَا

لَمْ تُعْطِهِ جُرْحاً لِيَجْتَرِعَهْ

فيصل بن حشر الدويش
الأربعاء 30/10/1432هـ
الصداوي

Standard