رواية متواترة

عنِّي عن الليل والإسنادُ متصلُ:

“محوتُ ما رددوا.. لم أمحُ ما فعلوا”

من قبل أن أكتوي من نار قبلتها..

ما كنت أعلم أن الماء يشتعلُ..!!

الليل كان ينادينا يقول لنا..

لا تُحجموا تندموا.. طوبى لمن جهلوا..!

همَسْتُ: -حين دنت منّي لتسمعني-..

“لا يرتوي عاشقٌ محبوبهُ خَجِلُ”..

أنتِ اليقينُ الذي لا شكّ داخَلَهُ..

وما سواكِ -ومن سوَّاكِ- محتمَلُ..

علمتها كيف تنسى في يدي يدها..

وأن أجمل ما في الوصل مُرتجلُ..

Standard

النار تأكل من ظنوني!

جففك الكلامُ وما انتهيتْ..

أودعت سرك للمساءِ..

فذاعِ في الليل الكلامُ..

وضاع في الشعر الظلامُ..

وضاع عطرٌ مر صاحبهُ كطيفْ..!

هزّ الظلام الكون حتى الكونُ نامْ..

وأنا هناك أهز جذع الليل

لكن لم يُساقط لي نعاساً..كي أنام..!

إني لأشعر بالظلام على يديَّ وفي عيوني..

وبخفة الضوءِ الذي يأتي إذا ما زارني طيفٌ من الماضي..

وأسراب الفراش تحوم حول دفاتري..

والنار تأكل من ظنوني!..

والشعر يصرخ بي يقول: اكتب..

فأفزع: دثروني..! دثروني..!

يا وحشتي عند المجاز..

إذا انتهيتُ..

رأيتهم يلقون ألواح الكلام..

كأنهم لم يفهموني..!

عند الكتابة لا أعود أنا أنا..

أسري لأكثر من مكانْ..

ويذوب في كفي الزمانْ

وأبيع ذاكرتي لأوراقي..

وأحترف استراق الوقت من قلب المساء..!

أنا من سرقت النار من قلب الجليدِ

أنا الذي بخّرت ما في دفتري من ماء شعري 

كي يسافر كالسحابِ

ويمطر المعنى وينبت ألفَ بيتْ..!

في كلّ بيتٍ ألف باب..!

لكنَّ ساعيَّ الخؤونْ..

سرق الرسالة واختفى وأنا على أمل الجواب..!

Standard

رحلة إلى الذات

آبت من السفر البعيدِ ركابي..

وتركتُ في آثارها أصحابي..

وخلعت عن وجهي قناع قناعتي..

ولبست ما لا أرتضي كثيابِ..

سافرت من ذاتي إلى ذاتي ولم..

أخلع ثياب الشاعرِ الكذابِ!!

حتى انعكاسي في المرايا لا يشي..

بكآبتي وبغربتي وعذابي..

أين ابتساماتي التي وزعتها..

في أوجه الأصحاب و الأغرابِ..

عزفَت لهم لحن السلوّ ربابتي..

وسقى لهم أرض الحنين ربابي..

قرأوا جميع قصائدي.. طربوا لها..

لكنهم لم يسألوني ما بي؟..

يتلهفون ليسمعوا ما قلته..

لكنهم لم يأبهوا لغيابي..

سيجيئهم غيري ويرحلُ..كلنا..

رُحَّال مثل الجدولِ المنسابِ..

أنا مثل غيري..ليس فخراً أنها..

ناءت بذاكرتي سطور كتابي..

أنا مثل غيري -لا ملامح ميّزت..

وجهي الضحوك- كسائر الأعرابِ..

تاجرتُ في سوقِ السعادةِ حقبةً..

والآن في سوق الهموم أرابي..

Standard

كلما طِرْتُ من شبابيك روحي..!

حينما لم أكن أنا..كُنت نفسي..

كُنت شيئاً على التجلِّي عصيّا..

لكن انحزتُ ضدَّ بعضي لبعضي..

فتَفَلْسَفْتُ فاستحلتُ جليّا!

شاعرٌ بلّلَ اليبابُ يراعي..

عند نبع السراب فازددتُ غيَّا..

كلما طِرْتُ من شبابيك روحي..

طار جزءٌ من الوجودِ إليّا..

أيها العابرون في ذكرياتي..

ابحثوا لي عن ذلك الطفلِ فيّا..

لقد اشتقتُ أن أعود ابن أمي..

عابثاً ضاحكاً بريئاً شقيّا..

سحقَ الدهر ضحكتي ومحاها..

إنما بالدموع كان سخيَّا..

صار همي رفيق دربي ودربي..

كلما قال: قم معي..قلت: هيّا..

دفتري راعَهُ كلامُ يراعيْ..

رغم صمتي.. ماكنت بالقولِ عَيّا..

يولد الحبر في القوارير مَيْتاً..

ثم يبقى على الصحائف حيّا..

Standard

عبد إحساسي وسيِّدُ فكرتي

 

 

لا تسأليني لن أجيبَ..

وكلُّ حرفٍ طولُ صمتكِ أرهقهْ..

حُجَجِي الغبيَّةُ لن تُفيدَ وقدْ نصَبتِ المشنقة!

فالحبُّ لا يلجُ القلوبَ المغلقةْ..

والصخرةُ الصّماء في قاعِ المحيطِ كغيرها..

حتى لو انَّ الماء بلَّلَ وجهها..

لم تستمع للبحرِ حتَّى تنطِقَهْ!

سطحية الأشياء تُثبِتُ عُمقها..

ما أجمل الوصل السَّخيفَ وأعمقَهْ

حتّى ارتجالي للقصائدِ عابثٌ..

لم أمتلك شِعري أنا كيْ أطلِقَه

إن لم يجئني خاضعاً متذللاً

ليبوح مكنوني فلن أستنطقه

هو عبد إحساسي وسيد فكرتي

وأنا انعتاقي منه في أن أعتقه

يأتي كضوءٍ يستقرُّ بدفتري

وأرشُّهُ بالحِبرِ كي لا يُحرِقه

كالحلم يُكتبُ لا نُغيرُ كُنهَهُ..

ونعيش أعماراً لهُ لِنحقِّقَه

كالحُبِّ حينَ يزورُ فقرَ قلوبنا

وقلوبنا تدعوهُ حتّى تسرقه

النور من خلفي وظلّي ضلَّ بي..

حينَ اجتهدتُ مهرولاً كي أسبقه

الحُزنُ يكتنفُ السعادةَ..مثله

حُسن الفراشةِ خلفَ قُبح الشرنقة

هاتي يديكِ أصب أنفاسي بها

أو فازرعي لي فوق خدي زنبقة

Standard

الأموات لا يتكلَّمون!!

أنا لم أكُن يوماً كما هُم يزعمون..

ما خُنتُ ما عاهدتُكيهِ ولن أخون..

فلَكم تمنّوا أن أزلَّ لكي يَشُوا..

و أنا كما أنا.. لا كما هُم يرْغَبون

ألبستُ أحزاني ثياب سعادتي

وخلعتُ حزني واستبدّ بيَ الجنون

وشَدَت حروفي بالشذا وتمزّقت

بين الأماني والأغاني والمَنون

لا يُبصرون الحُزن خلف قصائدي

ولسان حالي: ليت قومي “يقرأون”

كم مزّقتني فكرةٌ وقلبتها

فرحاً خياليّاً وهم لا يعلمون

الدمعُ دمعُ القلبِ لا الماءُ الذي..

سرعان ماتنساهُ أهداب العيون..

هو ما تغصُّ بهِ الحناجرُ حسرةً..

ويميتُ .. والأموات لا يتكلَّمون!!

Standard

نفثة في خيط السَحَر الأسود

أطلقتُ من طير الدُّعاء ثلاثا..

ألّاَ تكون رؤى الكرى أضغاثا..

 

فلَقَد نفثتُ بحبلها وعَقدتُهُ..

وبعثتُ من أرضِ  المُنَى الأجداثا !

 

أنّى ذكرتك واليراعةُ في يدي..

تغدو القصائدُ والحروفُ إناثا

 

من قبلِ أن ألقاكِ كنت مبعثراً 

-مُزَقاً- وغَزْلُ مشاعري أنكاثا

 

وجد الأسى حجرات قلبي مسكناً

يؤويهِ واتَّخذ الجراحَ أثاثا

 

صادقته وظننته من صحبتي

لكنه بالقلب ظلماً عاثا

 

ورَوى خدودي دمعةً من صمتها..

لم تستطع أن تروي الأحداثا!!

 

 

Standard